علي بن عبد الكافي السبكي

597

فتاوى السبكي

كذلك ولو تتبعنا الآيات التي من هذا الجنس جاءت كثيرة فنكتفي بالآيات السابقة وإن كانت هذه عاضدة لها واعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية الواحدة والآيتين قد يمكن تأويلها ويتطرق إليها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى إلى حد يقطع بإرادة ظاهرها وبقي الاحتمال والتأويل عنها وأما السنة ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون وهذا الحديث انفرد مسلم بإخراجه عن البخاري وجاءني سؤال من جهة هذا السائل عن هذه المسألة وفيه نسبة هذا الحديث إلى البخاري وليس كذلك ومحل الاستدلال قوله وأرسلت إلى الخلق كافة فإنه يشمل الجن والإنس وحمله على الإنس خاصة تخصيص بغير دليل فلا يجوز والكلام فيه كالكلام في قوله تعالى للعالمين فإن قال قائل على أن المراد بالخلق الناس رواية البخاري من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي فذكر من جملتها وأرسلت إلى الناس كافة قلنا لو كان هذا حديثا واحدا كنا نقول لعل هذا اختلاف من الرواة ولكن الذي ينبغي أن يقال إنهما حديثان لأن حديث مسلم من رواية أبي هريرة وفيه ست خصال وحديث البخاري من رواية جابر وفيه خمس خصال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قالهما في وقتين وفي حديث مسلم زيادة في عدة الخصال وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها زيادة على عدد الخصال وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها زيادة على حديث جابر وليس بنا ضرورة إلى حمل أحد الحديثين على الآخر إذ لا منافاة بينهما بل هما حديثان مختلفا المخرج والمعنى وإن كان بينهما اشتراك في أكثر الأشياء وخرج كل من صاحبي الصحيحين واحدا منهما ولم يذكر الآخر وذكر الحافظ عبد الغني المقدسي حديث جابر في العمدة وفي لفظه إلى الناس وقد اشترط فيها أن يكون مما اتفق عليه الإمامان وهذا اللفظ في البخاري خاصة دون